عادل عبد الرحمن البدري
68
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
غير ذات أهمّية بالنسبة لدراسي السلوك السياسي . ومع ذلك فإن الثقافة العامة قد تنطوي على ملاءمة لبعض الأحداث السياسية . وبإيجاز فإنّ كلا من الثقافة العامة والثقافة السياسية منطويات على مضامين سياسية . ويقصد بالثقافة السياسية مجموعة من القيم والأفكار والمعتقدات السياسية التي توجه في مجتمع ما ، وتميّزه عن غيره من المجتمعات ، كما يقصد بها كذلك مدى تأثّر الفرد والمواطنين بهذه القيم في شكل سلوك سياسي من جانب المواطنين تجاه السلطة السياسية أو من جانب أعضاء السلطة السياسية تجاه المجتمع ككل « 1 » . وتدخل السياسية وثقافتها تحت لافتة الثقافة العامة باعتبار أنّ الثقافة فلسفة الجماعة ونظرتها إلى الوجود والحياة . فالسياسية تدخل ضمن مركب عام اسمه الثقافة . والثقافة في أبسط تعريف لها « مركّب يشمل المعرفة والعقيدة والفن والقانون والأخلاق والممارسات وأيّ إمكانات أو عادات يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع » « 2 » بما في ذلك المعارف والممارسات السياسية . باعتبار أنّ الثقافة هي البيئة التي يحيا فيها الإنسان والتي تنتقل من جيل إلى جيل . وتنحصر الثقافة السياسية في القيم والاتجاهات والأعراف والتقاليد والممارسات والسلوكيات والمعارف السياسية ، فهي نظام من القيم والمعتقدات يرتبط بأفراد مجتمع معيّن يتعرضون لخبرات تنشئة مختلفة إلى حدّما « 3 » . والعلاقة بين ما هو سياسي وما هو ثقافي علاقة عضوية . وإذا كانت السياسة إدارة الشؤون العامة في الدولة فهي ثقافة ؛ لأنّ السياسة أو قيادة المجتمع تتطلّب مجموعة من المعارف والعلوم ودونها تكون السياسة مرادفة للجهل . وإذا أخذنا السياسة بمعناها الشامل ، فهي تتناول كلّ مجالات الحياة : التربية والتعليم
--> ( 1 ) ينظر موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية : 404 - 406 . ( 2 ) راسل جاكوبي ، نهاية اليوتوبيا ، ترجمة فاروق عبد القادر ، عالم المعرفة الكويت : 51 . ( 3 ) ينظر معجم مصطلحات عصر العولمة ص 67 رقم 415 و 416 .